محمد بيومي مهران
132
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يعرفون أن الأنباط لم يكونوا في العراق ، وإنما في شمال غرب الجزيرة العربية ، وأن عاصمتهم إنما كانت « البتراء » ، وأنهم أقاموا دولة مستقلة ، فيما بين القرن الثاني قبل الميلاد ، وأوائل الثاني الميلادي ، ثم استولى الرومان عليها في عام 106 م ، على أيام تراجان ( 98 - 117 ) م ، ومن ثم فالفرق بين عهد الخليل ، عليه الصلاة والسلام - وبين عهد الأنباط ، جد كبير « 1 » . وعودا على بدء ، إلى الخليل وقومه ، حيث ترى أبا الأنبياء قد بدأ يفقد الأمل في إيمان القوم ، وبخاصة بعد المناظرة التي جرت بينه وبين الذي آتاه اللّه الملك « 2 » ، فإن اللّه لا يهدي القوم الظالمين ، وهنا يقرر الخليل الهجرة ، « وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » « 3 » ، ويعلن القرآن الكريم في وضوح - لا لبس فيه ولا غموض - إيمان لوط عليه السلام ، « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ، وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 4 » ، ويبدو أن النبي الكريم قد تحمل بعض الأذى الذي تحمله أبو الأنبياء - عليه السلام - ومن ثم فقد ربط القرآن الكريم نجاة الواحد منهما بالآخر ، من عذاب هؤلاء القوم الظالمين ، يقول سبحانه وتعالى « قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ، وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ، وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ » « 5 » .
--> ( 1 ) راجع عن دولة الأنباط ، كتابنا « بلاد العرب » ( 2 ) سورة البقرة : آية 258 وانظر : تفسير الطبري 5 / 429 - 438 ( دار المعارف بمصر ) ، الكشاف 1 / 304 - 306 ، تفسير النسفي 1 / 130 - 131 ، الدرر المنثور 1 / 332 - 333 ، تفسير القرطبي 3 / 283 - 284 ، تفسير روح المعاني 3 / 15 - 19 ( 3 ) سورة الصافات : آية 99 ( 4 ) سورة العنكبوت : آية 26 ( 5 ) سورة الأنبياء : آية 68 - 71